وقفة تأمل ومراجعة حول سلفية غزة المباركة... !

    شاطر
    avatar
    شموخ الحق
    Admin

    المساهمات : 853
    تاريخ التسجيل : 05/02/2010

    وقفة تأمل ومراجعة حول سلفية غزة المباركة... !

    مُساهمة  شموخ الحق في الأربعاء فبراير 10, 2010 12:12 am




    وقفة تأمل ومراجعة حول سلفية غزة المباركة... !

    ------------------------------------------------------------------------------------------

    1- قبل الشروع في الكتابة انتابني شعور مخيف من ردة الفعل التي قد تنتج عن هذا المقال البسيط , ودار في ذهني الكثير من أسئلة حول أسباب مأساة السلفيين علي أيدي حكومة القانون الوضعي في غزة وكيفية مساعدتهم للخروج من مأزقهم الحالي , وحين شرعت في الكتابة تذكرت كلام الشيخ الفاضل أبو محمد المقدسي في كتابه القيم الماتع وقفات مع ثمرات الجهاد واقتبس مما قاله لأنه يلخص الحالة ويضع الدواء الشافي بإذن الله (في هذا العصر كم نحن بحاجة إلى رجالٍ من أمثال محمد عطا وزياد الجراح ومروان الشح , أحمد الغامدي وإخوانهم , ليس لأجل شجاعتهم فلا أشك بشجاعتهم، ولا ينقص أمة الإسلام اليوم شجعاناً و ليس لأجل إقدامهم وتضحيتهم ففي الأمة كثيرون يتمنون لو تسنح لهم الفرصة فيقومون بمثل ما قام به أولئك الرجال ويضحون كما ضحوا, ولكن لأجل عملهم الجماعي الهادئ المحكم الدءوب الذي لا يتأثر بتقلبات الظروف أو بتغير الأحوال .فنحن نعاني في هذا الزمان من أزمة أو شح في العمل الجماعي الجاد الهادئ الخالي من الجعجعة، المتصل غير المنقطع، والمنضبط غير المضطرب أو المتقلب ..)

    2- يغيب عن أذهان إخواننا السلفيين في غزة انه إذا كان علي الصعيد الذاتي تجد الإنسان يرسم لنفسه خطة تسمي (تخطيط ذاتي ) ليحقق بها أهدافه الموضوعة ويطور سلوكه ويحافظ علي وقته وجهده ويصنع بذلك مستقبله بما يرضي نفسه وأهله , وثمَ فكل سلفي في غزة هو سفير لقيادة الجهاد العالمي يتوجب عليه أو يترتب عليه القيام بتخطيط ذاتي لكيفية الاندماج في المجتمع ونشر الفكر السلفي الجهادي العالمي مع مراعاة الخطاب التي يتناسب إفهام الناس العاميين وكذا الحزبيين والمشتغلين في الأجهزة الأمنية , فأسلوب الخطابة الموجه للعامة والفئات الأخرى اليوم يعوزه المراجعة وإعادة الصياغة لأنه يقتصر علي مفاهيم معنية وشكل ومظهر واحد واندفاع عشوائي وأسلوب حاد وتصدير مباشر للإحكام تنحي عنه الأكابر من العلم وغاص فيه الصغار من الطلبة .
    3-نريد إن نري الشاب السلفي الذي يتحلي بالخلق القويم والحريص علي طلب العلم الشرعي في وقت يغادر مجالسه الكثيرين , فالسلفي الجهاد في غزة عليه أقل الواجب تحسين صورة الجهاد العالمي بتبيان حقائق الجهاد وسلوكه وأساليبه ومأزق الصليبيين التي يخفيها الإعلام الكاذب والمقومات الشرعية التي يقوم عليها الجهاد العالمي وأهدافه وموقفه من الحركات الإسلامية الأخرى لحشد الناس حول المبادئ الشرعية والأهداف الأساسية ليكونوا مشاركين في عملية البناء وتقبل للفكر السلفي الجهادي تشكيل الحاضنة الشعبية هو الأساس للانطلاق والعشوائية والاندفاع نتائجه مهلكة وأثاره معدومة .

    4- أيها السلفي الجهادي في غزة حاول أن تفهم الآخرين ماذا يعني انتماءك للجهاد العالمي ولا تجعل لنفسك طريق بأن يفهمك الناس بلغتهم وطريقة تفكيرهم المعوجة ؟! من يقدر علي فهم طبائع الناس يستطيع أن يروض نفوسهم يحكمة ويوجه طرق تفكيرهم بتدرج , ليس من الأماني لو قلنا أننا نريد سلفي جهادي تعود على الصبر واحتمال الخصوم في مرحلة الاستضعاف وقلة الغضب وتحكيم العقل والتفكر في مألات الأمور , فلا تستعجل قطف الثمار قبل نضج المحصول ؟! والمحصول بذور فكم بذرة زرعنا في مجتمع تغلب فيه طبائع الناس وأهواءهم علي لزوم الحق أو معرفته !

    3-كذلك يغيب عن الشباب السلفي الجهادي في غزة عملية التفاعل الاجتماعي بدل الانشغال بمقارعة حكومة القانون الوضعي في غزة التي تضيق خياراتها وستنعدم قدراتها علي الاحتواء مع مرور الوقت لذا نكرر دعوهم يسقطون أنفسهم بأنفسهم !! فمخطئ من يخرج الناس من معركته مع الباطل , لكن لا يكون اكتساب الناس بالمعرفة المجردة فقط دون طرق قلوبهم ومواطن ألامهم والمسابقة بالخيرات وعملية نقلهم الي مرحلة الوعي والتماس الحق في المناهج, وكذلك فاختراق أماكنهم المختلفة كالمستشفيات والقهاوي وأماكن الانترنت والرياضة حتى مقراتهم الأمنية ووزاراتهم المدنية ما المانع من ممارسة الدعوة فيها ! هنا يبرز العمل الدعوي الاجتماعي كأساس لإبراز الهوية الشرعية والفكرية , فإبراز الهوية متطلب هام في مرحلة الاستضعاف لدفع دائرة النقد وصد محاولات التشويه والتضليل , فانظر للخصم فمع قوتهم المادية يشركون الناس في معركتهم الباطلة ! فلعل الإخوة ينتبهون للمعادلة وعلينا الانتباه أن الأرجل الثقيلة لا يمكن لأحد اقتلاعها وان أبطئ الخصوم حركتها لبعض الوقت !

    4- ما بال التيار السلفي يترك العمل بالتخطيط الاستراتيجي أو الجماعي ليمارس العشوائية والتخبط , فالجهاد العالمي التي يزداد قوته وتتسع مساحة تغطيته لكن عملية الالتحام به تتباطأ عند أحبابنا السلفيين في فلسطين والفشل مرة اخري يتكرر ! بكل تأكيد لن يتحقق هدف بناء تيار سليم أو جماعة قوية الشوكة في ساعات أو سنوات قلائل , إذ يتطلب جهد جماعي تسبقه نوايا مخلصة وإرادة فعلية نحو العمل وفق تخطيط سليم ووضوح رؤية وسلوك سليم وهدف استراتيجي واضح ووسائل وسياسات شرعية واضحة وسرية في الإعداد والقدرة علي التخفي والتمويه المدني وقيادة فاعلة تتحمل الجسام وتحافظ علي أرواح شبابها , وتراعي مراحل التطور والانتقال التي يمر بها المجتمع أو مجموعة الناس التي اختلطت عليها المعارف والمناهج فأصبحت بيئتها أشبه بالجاهلية . من ترهقه هذه الخطوات فليستريح من الآن فلا حاجة للمشروع الجهادي له , أما تلويث هذا المنهج و الانحراف ببوصلته وشل مقوماته وإغراقه في مشاريع فاشلة أو مستنقعات داخلية هدفها تشويه الراية وتحطيم أماني السلفيين وإحباطهم وشل حركتهم وقدراتهم خدمة أغراض وأهداف مشبوهة و أجندة مخفية , لنتذكر أن قيادة الجهاد العالمي التي صبرت منذ تأسيسها الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين: في فبراير 1998 مازالت تقود الجموع بكل شجاعة وحكمة وفق رؤيا واضحة ومنهج شرعي بعيداً عن الحميات العاطفية و الرؤيا الحزبية والانفلات العاطفي الذي أنهك قدرات الأمة وأربك مسيرتها وضيع طاقاتها , لقد شغل قادة الجهاد العالمي عن صغائر الأمور لرد العدوان عن الأمة وتفانوا في التضحيات دون الالتفاف للصغائر , لأجل إعادة كرامة الأمة واستعادة خلافتها , ومازالوا علي عهدهم لا أمن في أمريكا ما لم يأمن أهل فلسطين .

    4- بالعودة إلي ماسبق فلا يمكن نجاح أي جماعة جهادية في غزة يلزمها خطة تصاحبها مرونة في التنفيذ وفق الظروف والمعطيات تضعها قيادة واعية مسئولة تستفيد من التجارب الماضية والإحداث السابقة , لكن مع كون حالة غزة تعاني من تعدد الرايات وتضارب الأهداف والمناهج فهذه معضلة من أشد المعضلات التي تتطلب معالجة فورية ورؤية عاجلة من كل المعنيين بالامر, فلن يستقيم الحال لأي إطار في ظل الانقسام والتشتت فالكل يحاول خطف الراية ويدعي انه مستحقها وأحقيته في القيادة وأسبقيته في التكوين وفضله في نشر المنهج التوحيد ! لا نريد إن تتوقف أحلامنا عند طلق صاروخ فقط وندخل في منازعات مع الخصوم , وكأن رسالتنا لقيادة الجهاد العالمي أن جماعتي تجاهد والجماعات السلفية الاخري نامية حسب لغة أهل غزة ! كأنه تقديم كشف حساب وفضح عوار للباقيين ؟! لماذا لا نهدئ ونسكن قليلاً ! ويكون شعارنا وعملنا وهدفنا خلال عام 2010 كيف نوجه صاروخ (الوحدة والاجتماع ) في خاصرة الوسطيين الجدد ! فهذا صاروخ شرعي أفضل من 1000 صاروخ محلي ينطلق بلا هدف سوي اثباث هوية تنظيمية قد مللنا الاستماع لانجازات فقدناها في حرب غزة الأخيرة !

    5-مازال سلفيون غزة -وهنا المخاطب في المقال قيادة السلفية في كل تنظيم وجماعة بعيداً عن التسمية – لم يفهموا بعد أبعاد مجزرة الصبرة وابن تيمية , لكن نقول ليتذكر أولي الألباب والبصائر النائمة عن الاجتماع أن ما سيدفعه التيار السلفي الذي مازال يعيش حالة الاستمرار في التشتت والانقسام بفعل انشغالكم عن الأولويات بما هو دون متطلبات المرحلة وخط سير الجهاد العالمي سيكلف التيار السلفي الكثير من الدماء والأشلاء ستتحملون وزرها إمام الله , فالمعادلة بكل المعايير المادية والشرعية أن تكلفة الفرقة تفوق تكلفة الاندماج والتوحد فالذئاب لا تأكل إلا القاصية من الغنم وكم من قاصية في البلد !! وان أعجب من يدعي الموافقة في الأصول ويترك ما يوجب العمل بالأصول وهنا الوحدة والاجتماع وإلا فكيف يفشلون في الحوادث السابقة بل سرعان ما ينتهي اجتماع مناقشة كيفية الوحدة تجد تفاصيله منشورة بالخارج ولا غرابة لووصلت حتي للمخابرات الإسرائيلية والمصرية !

    6- قد ظننت أن السلفيين بعيد مجزرة مسجد ابن تيمية سيكونون أكثر وفاءاً لتركة أبو النور المقدسي رحمه الله ومن ثم يتعلمون الدرس جيداً ويستفيدون من أخطاء الماضي لتشكيل مستقبلهم بخطوات محسوبة , فالهمة العالية لا تكفي دون الفعل والعزيمة والإرادة أيضاً يلزمها الفعل الصحيح للوصول إلي الهدف , لكن للأسف الطريق طويل والخطوات بطيئة والشكوك ملازمة لكل عمل والتنازع والحدة والاختلاف لم تطفو معالمه بعد .

    7- تعداد الجماعات بهذه الكثرة في وقت تزداد خطورة الفرقة ونتائجها , حتي أصبح كلٌ يعمل علي شاكلته لتحقيق أهدافه الخاصة به هو الفشل بعينه لن يكسب أي نجاح للتيار السلفي وان حصل نجاح جزئي لأي جماعة فما يبنيه البعض سينهار علي أيدي الآخرين لأن البناء السليم لا يتطلب مغفل مجرب بل بنَاء ماهر في الحرفة يبني وفق معايير معتبرة علي أسس هندسية مرسومة لا بالعشوائية والأمزجة , فهو من يتحمل تكلفة انهيار البناء لو لم يضبطه بدقة و إلا فإذا انهار البناء علي يده يعني سقوط سمعته بين الناس وأصحاب الحرفة , إذن فمستلزمات العمل الصحيح يتطلب وضوح رؤية وعمل استراتيجي وهدف واضح يحشد الناس والإفراد حوله مع الكتمان والانضباط الشديد في الداخل .

    8- يغيب عن أذهان السلفيين في غزة عدم الاهتمام بالإعلام الذي يمثل نصف الانتصار مع الخصوم والانتباه لمدي خطورته ومع اشتداد أزمة التيار السلفي وتعقد الظروف وسوء أوضاعه في التعريف بالهوية علي ارض الواقع وتوضيح مواقفه من الإحداث القائمة والحاصلة والمنهج القائم عليه ووضع إجابات واضحة لأسئلة ومسائل تتعلق بالتكفير والتفجير والهدف ومبررات الوجود وكيفية العمل الجهادي , كل هذا يستوجب الأمر تشييد منبر إعلامي ومنتدى خاصة بالتيار السلفي الجهادي في غزة لنشر الحقائق وتوضيح المقاصد وتبيان الإشكالات الواقعة والضبابية الواقع في فهم الناس لهم خاصة أبناء التيار التنظيمية التقليدية , فهذا من أولويات المرحلة لوقف موجات التشويه والتضليل المنظمة ضد الشباب السلفي , لذا فعملية بناء الخطاب العام وتوجيهه هو تقليل للخسائر .

    كلامي مجرد رأي فلا تحاسبوا شخصي إن أخطأت لكن حاسبوا كلماتي !!!

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مارس 27, 2017 4:20 pm