مقاتلو طالبان وورطة السي آي إيه

    شاطر
    avatar
    شموخ الحق
    Admin

    المساهمات : 853
    تاريخ التسجيل : 05/02/2010

    مقاتلو طالبان وورطة السي آي إيه

    مُساهمة  شموخ الحق في الإثنين مارس 01, 2010 11:40 pm

    مقاتلو طالبان وورطة السي آي إيه

    ------------------------------------------------------------

    مفكرة الإسلام: قد لا يكون جديداً أو مفاجئًا أن يصف المحللون والمتابعون أفغانستان بأنها البلد الأجدر بلقب مقبرة الغزاة بعد سلسلة الضربات الموجعة التي وجهها مقاتلو طالبان بسلاحهم الخفيف ضد قوات التحالف المحتلة لبلادهم، حتى بعد زيادة أعداد الجنود المحتلين بالضعفين وزيادة منذ بداية الاحتلال حتى الآن، أي منذ ثماني سنوات، وذلك بعد الضربة النوعية التي قام بها جندي في الجيش الأفغاني ينتمي لحركة طالبان باقتحام قاعدة عسكرية في إقليم خوست وقتل ثمانية من عملاء وكالة المخابرات الأمريكية في ضربة أليمة ومهينة في نفس الوقت للاحتلال الأمريكي ..
    ولكن الجديد في الأمر أن أفغانستان قد أصبحت بحق مقبرة أيضا للخطط والاستراتيجيات والطموحات التوسعية والنظريات القتالية، وذلك بعد أن تحطمت علي إرادة أبنائها طموحات ثلاث إمبراطوريات كبري خلال المائة والخمسين عاماً الفائنة، تم خلالها إسقاط عدة نظريات سياسية مشهورة كانت في حكم المسلمات المقطوع بصحتها .
    انجلترا ونظرية الدولة الحاجزة
    في أواسط القرن التاسع عشر ساد صراع كبير بين القوي الاستعمارية العالمية علي مناطق النفوذ، وكانت الصراع علي أشده بين الإمبراطوريتين الروسية والانجليزية، كان نجم الروس في تصاعد في ظل تراجع الدولة العثمانية العدو الرئيسي للروس، وشعر الانجليز أن الروس يسعون لمد نفوذهم في شبه القارة الهندية، لتطويق المستعمرات الانجليزية في وسط آسيا .
    عندها تفتك ذهن الساسة الانجليز عن فكرة الدولة الحاجزة ـ Buffer State ـ وهي إنشاء منطقة عازلة من الأرض تحجز وراءها الأطماع الروسية تكون بمثابة السد أمام التوسعات الروسية، وتم اختيار أفغانستان لتنفيذ هذه السياسة، خاصة وأفغانستان كانت تمثل شوكة حادة في خاصرة الاحتلال الانجليزي بالهند إذ كان معظم المجاهدين ضد الانجليز بالهند أما من أصول أفغانية، وأما يأتوا من الحدود الأفغانية .
    وخلال ثمانين سنة تقريباً حاول الانجليز تنفيذ خطتهم تلك وعلي ثلاث مراحل من الحروب الطاحنة ولكنهم فشلوا، كانت المرحلة الأولي من سنة 1838 حتى سنة 1843 تمكن خلالها الأفغان من إبادة جيوش انجليزية بأكملها رغم التفاوت الكبير بين الفريقين كما حدث في خورد كابل حيث أبيد جيش بريطاني قوامه عشرون ألفاً من الجند المجهز بأحدث الأسلحة ولم يفلت منهم مخبر عما جري، في حين كانت المرحلة الثانية من سنة 1878 حتى سنة 1881 وفيها تمكن الانجليز من احتلال أفغانستان ولكن لم يقر لهم بها قرار، وأبيد لهم هذه المرة جيش قوة 17 ألف جندي أمام المتطوعين الأفغان، وأما المرحلة الثالثة في أثناء الحرب العالمية الأولي بدعوي تأمين حدود المستعمرات الانجليزية في وسط آسيا، ولكنها انتهت سنة 1919 بعد اعتراف انجلترا بخسائرها الضخمة في أفغانستان وإقرارها باستقلال أفغانستان وصعوبة تطبيق نظرية الدولة الحاجزة بالقوة، وانتقل الصراع للميادين السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية .
    الاتحاد السوفيتي ونظرية قلب آسيا
    في أثناء الحرب الانجليزية الأفغانية والتي استمرت لقرابة الثمانين سنة برز دور أفغانستان الإقليمي بموقعها الجغرافي المتميز والذي يقع في قلب القارة الأسيوية، مما لفت الأنظار إليها خلال الحرب العالمية الثانية وتصارع علي أرضها الألمان والانجليز والروس، وبعد انتهاء الحرب وسقوط نجم الانجليز وبروز نجم الولايات المتحدة كزعيم جديد للقوي الاستعمارية الغربية، وانقسام العالم لمعسكرين كبيرين، أحدهما غربي بقيادة أمريكا وأخر شرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي، حدث نوع من التفاهمات حول حدود كل معسكر وأماكن النفوذ، ومن ثم أطلق الروس يد الأمريكان في دول مثل الهند وباكستان وتركيا في حين أطلقت أمريكا يد الروس في أوروبا الشرقية وأفغانستان التي تركها الأمريكان للروس لعلمهم بمدي صعوبة السيطرة عليها وطبيعة شعبها الأبي، وأرضها الجبلية التي صارت مقبرة للانجليز .
    هذا التفاهم بدأت بوادره تظهر شيئاً فشيئاً سنة 1955 وعند قيام حلف بغداد، حيث لم تعمل أمريكا علي ضم أفغانستان له علي الرغم من تبعيتها السياسية لانجلترا في ذلك الوقت، كما أن المساعدات الروسية كانت تحتل المرتبة الأولي بين المساعدات الخارجية لأفغانستان بنسبة 65% من إجمالي المساعدات، سمح الغرب للروس بتسليح الجيش الأفغاني، وإقامة الكثير من المشروعات التنموية بالبلاد، وينشر أفكاره ومبادئه الشيوعية والغرب ساكت يتفرج، ثم كانت اللحظة التي دخلت فيها الجيش الروسية وللمفارقة أن الذكرى الثلاثين للاحتلال الروسي لأفغانستان كان منذ أيام في 27 ديسمبر سنة 1979، ووقف الغرب أيضا يشهد تلك الاعتداءات كلها ولا يحرك ساكناً، وكان الاحتلال الروسي لأفغانستان لإنقاذ عملائهم في أفغانستان من الحركة الإسلامية المتنامية بقوة والتي كانت تهدد النفوذ الشيوعي في أفغانستان .
    وخلال عشر سنوات كاملة دفع الروس بكافة جيوشهم واستخدموا أحدث أسلحتهم، وحشدوا جيش عملائهم من خونة الأفغان من أجل المحافظة علي نفوذهم الشيوعي بأفغانستان، ولم تحقق أي هدف من نظريتها للسيطرة علي قلب القارة الأسيوية باحتلال أفغانستان، وفشلت في القضاء علي المجاهدين الأفغان علي الرغم من التفاوت المهول بين الطرفين، بل أصبحت المقاومة الأفغانية رمزاً للفداء والشجاعة وحيكت عنها الأساطير وارتفع شأنهم بين الناس جميعاً وحازوا إعجاب العالم كله بصمودهم البطولي في وجه أعتى جيوش العالم وقتها، وأجبر الروس علي الانسحاب سنة 1989 وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة، لتدفع بعدها بأقل من عامين ثمن تهورها في أفغانستان بانهيار الإمبراطورية الروسية كلها بحدودها وسياسياتها ونظرياتها واستراتيجياتها .
    أمريكا والناتو ونظرية الحروب الاستباقية
    هوت إمبراطوريتان وسقطت معهما نظريتان واستراتيجيتان للسيطرة والتوسع والهيمنة علي فيافي وجبال أفغانستان تحطمت علي صلابة الإرادة الأفغانية الرافضة لرؤية أي محتل علي أرضها، ثم جاء الدور علي إمبراطورية الزمان الولايات المتحدة التي تذرعت بحادثة 11 سبتمبر لتدخل حيز التنفيذ نظريتها الراديكالية الجديدة والمعروفة بالحرب الاستباقية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وإجهاض المخططات العدائية ضد الولايات المتحدة، وقد تم اختيار أفغانستان لتكون نقطة البدء في تطبيق هذه النظرية رغم أن الهدف الأساسي كان العراق، وذلك لاعتبارات كثيرة من أهمها سهولة الهدف، ووجود حركة طالبان الإسلامية في الحكم، ووجود كثير من المجاهدين العرب علي أراضيها، وهم من تم إلقاء اللوم عليهم في الحادثة، ومنها تهيئة المعسكر الغربي لقيام أحلاف عسكرية تقوم بمهام قتالية .
    وفي أواخر سنة 2001 اقتحمت قوات التحالف مدعومة بأضخم القوات الجوية والبرية بالتعاون مع خونة الأفغان من الهزارة الشيعة وغيرهم مما عرف بتحالف الشمال، اقتحموا أفغانستان وأسقطوا حكومة طالبان وقاموا بمجازر مروعة في أهل كابل علي وجه الخصوص، ونصب المحتل صنيعته حامد قرضاي، ويظن الأمريكان وحلفاؤهم أن نزهتهم قد انتهت، وكرروا نفس الخطأ السوفيتي السابق في أفغانستان، ولم يعملوا علي إنشاء جيش أفغاني قوي وقادر علي تحقيق أهدافهم من السيطرة والهيمنة علي الأوضاع داخل أفغانستان، وذلك لانعدام الثقة في عملائهم الأفغان، وطبعاً هم محقون في ذلك، فالخائن الذي يخون دينه ووطنه، كيف يصون عهد أحد أو يؤمن جانبه ؟
    وبعد عدة سنوات من الاحتلال تحولت حركة طالبان من مجموعة من المقاتلين الهمج كما وصفهم قرضاي واصدقاؤه الأمريكان تعتمد علي أسلوب الكر والفر في القتال، وتسكن المغارات والكهوف، إلي جيش نظامي له كوادره وأجنحته وأسلحته واستخباراته، ويسيطر علي 80% من أراضي أفغانستان، ويقوم بعمليات نوعية في القتال ضد المحتلين، كما حدث مع الكتيبة الفرنسية في شهر أغسطس سنة 2008، عندما تم استدراج الفرنسيين خارج كابول ب31 ميلاً ثم القضاء عليهم، ثم قصف كابول الحصينة، وأخيراً العملية الجريئة التي استهدفت جواسيس وعملاء المخابرات الأمريكية، في أكبر خسارة استخباراتية ينالها المحتل الأمريكي علي أرض أفغانستان .
    فشلت نظرية الحرب الاستباقية الأمريكية علي أرض أفغانستان، وأراد الرئيس الأمريكي أوباما استدراك الأمر فدعا في 4 ديسمبر لاستراتيجية جديدة في أفغانستان تحت شعار التضامن والالتحام والعمل المشترك من أجل نظرية الأمريكان في حروبهم الاستباقية أو الوقائية بعدما فشلت عقيدة بوش القتالية في شن الحرب في عدة أماكن في نفس الوقت، كما كان الحال أيام الحملات الصليبية في القرون الوسطي، والتي نجحت في بدايتها في تكوين أربع إمارات صليبية في الشام في نفس الوقت، ودفعت أمريكا بأعداد إضافية من المقاتلين في خطوة لم يرد منها الأمريكان سوي التمهيد لانسحاب أصبح وشيكاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من استراتيجيات أمريكا والتي مازال البعض يظن فيها الصحة والمصداقية وحتمية النجاح .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 10:21 pm