جماعة التوحيد والجهاد والمشروع الكبير

    شاطر
    avatar
    خطاب رفح
    Admin

    المساهمات : 88
    تاريخ التسجيل : 05/02/2010

    جماعة التوحيد والجهاد والمشروع الكبير

    مُساهمة  خطاب رفح في الأحد مارس 14, 2010 1:01 am

    جماعة التوحيد والجهاد والمشروع الكبير

    -----------------------------


    بسم الله الواحد القهار
    والصلاة والسلام على الضحوك القتال

    اتفق اليهود في مؤتمر بازل عام " 1897 " على اختيار فلسطين كموطن لهم ، وبدأوا بوضع اللبنات الأولى لذللك المشروع الخيالي والخطير ، ومع أن عدد الجماعات والهيئات الممثلة للجمعيات وللأقليات اليهودية في العالم بلغ 204 مندوب من 17 دولة وبرغم الإختلافات الشديدة بين شرائح المجتمعات اليهودية إلا أنهم اتفقوا على ترشيح " هيرتزل " رئيسا للمؤتمر وممثلا رسميا لمشروعهم القومي [ دولة إسرائيل ] ، ومع أن اليهود وقت عقد المؤتمر لم يكن لديهم ولو بندقية واحدة في فلسطين إلا أن اتفاقهم ووحدتهم في ذلك المؤتمر جعلت هيرتزل يقول حينها : " لو طلب مني تلخيص مؤتمر بازل في كلمة لكانت هي : في بازل أسست دولة اليهود " !

    ثم بدأت الجماعات اليهودية بتنسيق الهجرات الجماعية إلى فلسطين والتجمع في - الكيبوتزات - الزراعية كمرحلة أولى ثم ما لبث الدهاء اليهودي أن طالب بحق الدفاع عن النفس ، فسمح لهم البريطانيون الدولة المستعمرة آنذاك بتشكيل " سرايا الدفاع الذاتي " ثم أتى بن غوريون وجابوفيسكي وغيرهم من الضباط اليهود الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى تحت راية دول التحالف فاكتسبوا خبرة ميدانية قيمة استثمروها في تشكيل المنظمات والعصابات المسلحة مثل الهاجاناه التي أسسها بن غوريون ، والأرغون التي أنشأها مناحيم بيغن ، والبالماخ وغيرها التي بلغ تعداد أفرادها 70 ألف مقاتل ، ومنهم تشكل الجيش الإسرائيلي وعلى أكتافهم قامت دولة إسرائيل عام 1948 أي بعد خمسين سنة من اتفاقهم ووحدتهم في مؤتمر " بال " في سويسرا !

    ثم بدأت مرحلة الحروب العربية المخزية والمسرحيات السخيفة لاستعادة فلسطين ، والناظر في هذه الحقبة تحديدا يرى أن اليهود وظفوا انتصاراتهم وهزائمهم على حد السواء في ترسيخ معاني الهزيمة النفسية لدى شعوب المنطقة ، فالمصريون انتهت معركتهم باستعادة سيناء ! ، والسوريون انتهت وأعينهم تراقب الجولان من بعيد ! ، واللبنانيون ما زالوا فرحين بعودة الجنوب ! ، والأردنيون حمدوا الله أن لم يكونوا اللقمة الثانية بعد الضفة الغربية !! ، وبهذه الصورة حيدت الجيوش الكرتونية العربية من المعركة وبقي الفلسطينيون لوحدهم وضاعت فلسطين من أعين المسلمين .

    كنت وقتها صغيرا لا أدرك الأمور ولكني كنت أبكي بحرقة كلما رأيت أطفال الحجارة يرمون اليهود بالحجارة . . كنت أغبطهم وأتمنى لو أنني كنت معهم بدلا من الذهاب إلى المدرسة كل صباح لأصرخ ثلاث مرات في الطابور ( تحيا الأمة العربية ) !

    لا أنسى سؤال أحد الطلبة يومها لأستاذنا الفلسطيني : لماذا لا تذهب الجيوش العربية إلى فلسطين يا أستاذ ؟

    لقد كان الأستاذ ذكيا ومقنعا في كل شيء إلا في إجابته على ذلك السؤال المحرج ! لقد جرب الفلسطينيون كل نظريات المقاومة وذهبوا إلى المعسكرين الشرقي ثم الغربي ولم يهتدوا إلى شيء ! واحد فقط من بين أكثر من ستة ملايين فلسطيني كان يحمل المعادلة الصحيحة لتحرير فلسطين وإرجاع الأقصى للمسلمين والغريب أن فكرته كانت تلاقى بضحك وسخرية شديدة من قبل بقية التجمعات الفلسطينية في دول العالم !

    لقد قاتل الشيخ عبدالله عزام رحمه الله في داخل فلسطين ولكنه أدرك أن ذلك لا يجدي مع انقطاع الدعم الخارجي ثم قاتل في معسكرات فتح في الأردن ولكنه أدرك أن القتال تحت تلك القيادات العفنة لا يجدي أيضا ثم عاصر الجهاد السوري والمصري وسبر أغوار السياسة في تلك الفترة وانتهى به المطاف على سفوح جبال الهندوكوش بين أبناءه وإخوانه المجاهدين العرب ومن هناك قال : من هنا نبدأ الحرب على اليهود !

    ثم كتب ميثاق حركة المقاومة الإسلامية - حماس - لتكون النواة التي ترجع المعركة إلى مضمونها وطابعها الإسلامي ، فانتفضت القوى الدولية وانتبهت لمعالم هذا المشروع الذي أعلنه الشيخ فقاموا بإغتياله في بيشاور وبيد الإستخبارات الأردنية كما كشف مؤخرا فكسر بذلك الجناح الخارجي في الحرب مع اليهود ثم انحرفت حماس تدريجيا عن مضمونها الإسلامي فانكسر الجناح الداخلي أيضا وضاعت فلسطين مرة أخرى !


    إلا أن المشروع الكبير قد عاد إلى الواجهة ولكن بشكل أعمق وبنظرة أدق بعد أن أثمرت التجارب القدوات وتخلصت النفوس من حضوضها وأيقنت أن الخير كل الخير في الجماعة فاجتمعت القلوب على الشيخ المحارب أسامة بن لادن فبايعته جماعة الجهاد بقيادة د . أيمن الظواهري ثم جماعة التوحيد والجهاد بأميرها الزرقاوي ثم الجماعة السلفية للدعوة والقتال بزعامة ابي مصعب عبدالودود ثم بعض قيادات الجماعة الإسلامية في مصر ثم الجماعة الليبية بقيادة ابي الليث رحمه الله وأصبح مشروع تنظيم قاعدة الجهاد هو المشروع الرسمي للتيار الجهادي بعد أن أيقنت الجماعات الجهادية أن القضية المحورية التي تجمع المسلمين هي تحرير فلسطين وأن تحرير فلسطين يمر بمنظومة أمنية معقدة تبدأ بأمريكا الراعي الرسمي لدولة يهود ثم دول الطوق مصر والأردن وسوريا ولبنان ثم حرس الحدود من حكومة الضفة و حكومة غزة وتنتهي بالجيش الإسرائيلي في نهاية الأمر ، وهذه المنظومة لا تقابل بصاروخ أو صاروخين ! وإنما باستراتيجية مكافئة لها وهو ما أدركة قادة التنظيم ، فمنذ غزوتي نيويورك وواشنطن إلى يومنا هذا نجح التنظيم في فتح جبهات رئيسية حول نقاط مفصلية في العالم الإسلامي كباكستان وأفغانستان والعراق واليمن والصومال والمغرب الإسلامي وأخذت ضربات الجناح الخارجي تقترب وتناوش دولة يهود في شرم الشيخ وطابا والعقبة وشمال فلسطين ، وأخذ الجناح الخارجي للحرب مع اليهود بالتمدد شيئا فشيئا باتجاه المعركة الفاصلة مع اليهود وبقي أن تتشكل نواة الجناح الداخلي التي ستحشد أهل الأرض خلف المعركة وتزيل عنهم ترسبات المناهج الضالة وذكريات الهزائم المرة .


    جماعة التوحيد والجهاد

    بدأ المد الجهادي العالمي بالوصول إلى فلسطين مع الصحوة الجهادية الأخيرة ، وظهرت معالم تكتلات جهادية سلفية بالظهور خاصة بعد سقوط فتح في غزة مما حدى بأحد استراتيجيي التيار الجهادي وهو أسد الجهاد2 لكتابة مقاله الشهير [ توقيت دخول تنظيم القاعدة إلى فلسطين ] وقد جاء المقال كضربة استباقية ضد أي عشوائية قد تصاحب خروج ذلك المولود الموعود !


    ثم بدأت الجماعات الجهادية السلفية بالإعلان عن نفسها ، وصاحب ذلك ما صاحبه من الأخطاء في المنهج تارة وفي التكتيكات تارة وفي الإستراتيجية العامة تارة أخرى ، ثم توالت نصائح وتوصيات قادة التيار الجهادي العالمي في توجيه دفة الوجود الجهادي في غزة تحديدا ، وما هذه الأهمية التي أولاها أولئك القادة إلا للبعد الإستراتيجي المهم في تكوين " النواة " التي ستعقد عليها آمال الأمة .


    وفي بداية عام 1430 بدأت جماعة [ التوحيد والجهاد ] في أرض الرباط أولى عملياتها العسكرية " عملية كيسوفيم " وبدأت معها بإصدار بياناتها الشرعية والعسكرية التي تنم عن رؤية شرعية واضحة وبعد نظر في تعاطي الأمور ، ولا أدل على ذلك من أن حماس لم تجد عليها خطأ شرعيا أو تنظيميا أو سلوكيا تستطيع أن تشهر بها من خلاله كما فعلت مع غيرها من الجماعات ، مما دعا بالشيخ أبي محمد المقدسي وهو من أكثر رموز التيار السلفي إطلاعا على الأوضاع في غزة إلى إعلان تزكيته لجماعة التوحيد والجهاد ودعوته لبقية الجماعات للإنضواء والإتحاد مع إخوانهم في الجماعة ليكونوا " النواة " التي تشكل الحلقة المفقودة في المشروع الكبير ، فقد ذهب الجيل الذهبي لدولة يهود وانتهى بسقوط شارون وبدأ الضعف يدب في جسد الدولة الصهيونية ، وما الهزائم الأخيرة في جنوب لبنان وغزة إلا مؤشرا قويا على ذلك ، فإن أضفنا إلى ذلك قرب انهيار أمريكا وخروجها من المنطقة بلا رجعة فعندها لن يقف أمام مشروعنا الإستراتيجي في فتح جبهة مباشرة مع اليهود سوى دول الطوق التي أرشد الشيخ أسامة بن لادن إلى أن أفضل طريقة لإختراقها هي بدعم جبهة العراق بكل الوسائل لتتحرك الكتائب من هناك عبر الأردن ثم الضفة ، وقد أورد الخطة كاملة في كلمته التي بعنوان " خطوات عملية لتحرير فلسطين " ولإنجاح هذه الإنطلاقة يجب أن تكون هناك جماعة تأخذ على عاتقها تسخين الجو القتالي مع اليهود الذي سيساعد على إنجاح الإنطلاقة وسيحبط كل محاولات التدجين التي مورست ضد شعوب المنطقة ، وهنا تكمن أهمية هذه الجماعة وأهمية الإلتفات حولها ، فطاقات المجاهدين في القطاع متواضعة جدا والوحدة والتخطيط الجيد هو من سيجعلهم رقما صعبا في تلك المعاملة الصعبة أصلا .


    بقي أن أقول أني بدأت الكلام بكلمة " اتفق " لتعلموا أثرها الكبير في تحقيق الأهداف العظيمة وإن كان أصحاب هذه الأهداف قوم بهت وشقاق كاليهود ‏، فما بالنا لا نتفق ونجتمع ونحن خير أمة أخرجت للناس ؟




    عبدالله بن محمد
    جزيرة العرب
    26 ربيع الأول1431

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 10:06 pm